الشيخ محمد هادي معرفة
236
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
القرن الخامس ، ومن شيوخ مشايخ العلّامة الطبرسيّ ، صاحب التفسير وينقل عنه في تفسيره كثيرا . ففي « شواهد التنزيل » للحاكم الحسكانيّ كثير من روايات العيّاشيّ ، ينقلها فيه بالأسانيد التامّة « 1 » . منهجه في التفسير إنّه يسترسل في ذكر الآيات ، في ضمن أحاديث مأثورة ، عن أهل البيت عليهم السلام تفسيرا وتأويلًا للآيات الكريمة . ولا يتعرّض لنقدها جرحا أو تعديلًا ، تاركا ذلك إلى عهدة الأسناد التي حُذفت مع الأسف . ويتعرّض لبعض القراءات الشاذّة المنسوبة إلى أئمّة أهل البيت ، ممّا جاءت في سائر الكتب بأسانيد ضعاف ، أو مرسلة لا حجّيّة فيها ، والقرآن لا يثبت بغير التواتر باتّفاق الامّة . نراه عندما يتعرّض لقوله تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » « 2 » يُسند إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قرأها : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » ثمّ قال : وكذلك كان يقرؤها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . وفي رواية زرارة عنه عليه السلام : هي أوّل صلاة صلّاها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهي وسط صلاتين بالنهار : صلاة الغداة ، وصلاة العصر . وقال عليه السلام في قوله تعالى : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » : في الصلاة الوسطى ، قال : نزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في سفر ، فقنت فيها ، وتركها على حالها في السفر والحضر . وعن زرارة ومحمّد بن مسلم ، أنّهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : صلاة الظهر . وفيها فرض اللّه الجمعة ، وفيها الساعة التي لا يوافقها عبد مسلم ، فيسأل خيرا إلّا أعطاه اللّه إيّاه .
--> ( 1 ) - . راجع : مقدّمة تفسير العيّاشيّ المطبوع ؛ الذريعة للطهرانيّ ، ج 4 ، ص 295 ؛ الكُنَى والألقاب للقمّيّ ، ج 2 ، ص 490 . ( 2 ) - . البقرة 238 : 2 .